محمد بن جعفر الكتاني
40
سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس
فيمن نفى عيب الجدري " . رد به على من يقول : إنه ليس من عيوب الرقيق . ومنظومة في مدح صالحي مكناسة الزيتون . . . ومقيداته كثيرة . أخذ عن أبي علي اليوسي وأبي محمد عبد السلام القادري . . . وغيرهما . وأخذ الطب عن أهله ؛ إذ هو حرفتهم ، وتبرك بالعارف باللّه سيدي أحمد بن عبد اللّه معن الأندلسي ، وكان يحكي عنه أمورا عظيمة [ 34 ] في تفريج مضايق عرضت له في علاج أولاد السلطان وأضرابهم . توفي - رحمه اللّه - عن سن عالية نحو الثمانين ، ليلة صبيحة يوم الاثنين الثامن والعشرين من صفر الخير عام تسعة وخمسين ومائة وألف . قال في " المورد الهني " : « ودفن ظهر اليوم المذكور بروضة العارف الكبير سيدي محمد الطالب ، قرب سيدي أبي غالب الصاريوي - نفعنا اللّه بهما » . ه . وقال في " النشر " : « توفي أواخر صفر عام الترجمة - أي : وهو العام المذكور - ودفن بالقليعة بفاس ، بداخل قبة سيدي محمد الطالب - نفعنا اللّه به » . ه . ترجمه فيه ، وكذا في " التقاط الدرر " ، وفي " المورد الهني " . . . وغير ذلك . [ 440 - العارف سيدي محمد المهدي بن محمد الصخراوي الأموي ] ومنهم : الولي الصالح الفقيه ، العالم الصوفي النزيه ، الورع الزاهد ، القانت العابد ، العارف باللّه تعالى ؛ أبو عبد اللّه سيدي الحاج محمد المهدي بن محمد بن أحمد الصخراوي الأندلسي الفاسي دار ووطنا ، الأموي أصلا ؛ ينتسب أهله إلى أبي سفيان بن حرب بن أمية الصحابي المشهور ، ويذكرون أنهم دخلوا الأندلس فارين من السفاح حيث كان يطلب بني أمية . قرأ بفاس على الشيخ أبي علي اليوسي ، والقاضي أبي العباس ابن الحاج ، وسرد كتب التصوف على سيدي الحاج الخياط الرقعي ، وبوازان على سيدي محمد بن عبد اللّه الحسني الوازاني ، وأخذ عنه الأوراد والأحزاب والجلالة ، وتربى به وسلك . ثم بعد وفاته عن مولاي التهامي ، ثم بعد وفاته عن مولاي الطيب . وكان يسكن بحومة الزربطانة من عدوة فاس القرويين ، ويقرأ أحزاب أشياخه المذكورين صباحا ومساء بالجامع الذي بحومة الدوح ، ويؤم به ويدرس مع أهل حومة الدوح " الرسالة " و " ابن عاشر " بين العشاءين ، ومع الفقراء حكم ابن عطاء اللّه ، ويسرد " القوت " و " الإحياء " صباحا ، ويلقن من اجتمع عليه الأوراد ؛ فكثر جمعه ، وانتشر نفعه ، واشتهر ذكره .